كن هنا الآن
دكتور/عبدالناصر الهزمي
دكتور/عبدالناصر الهزمي

 (ضع حداً للهزيمة وعندها ستنصر حتماً) في صباح ذات يوم عندما استيقظت من نومي وتحديداً في الساعة السادسة صباحاً استيقظت وانا افكر بأمراً سيء قد حدث لي منذو فترة ليست بطويلة. من ذلك اليوم وعلى الرغم من انه كان يوماً يدعو للتفاؤل والنشاط من حيث هوئه النقي وأشراقة شمسه البهية. الا أن ذلك الأمر قد سيطر على ذهني واستحوذ على أفكاري فلم اتنبه إلى جمال الطبيعة في ذلك اليوم وبعد ان انتهيت من تحضير نفسي للخروج إلى مكان عملي وذلك الامر يلازم أفكاري وعند خروجي من المنزل صادفت في الطريق طفلين صغيرين كلًِِ منهما يمسك يد الاخر وكانوا يمرون امامي وانا خلفهما وفجأةً ظهر رجل نظر أليهما وتبسم ثم قال: وملامح وجهه تشير الى الاستغراب قال هل هذه صدفة ان تمشيا معاً الم تكونا امس قد تشاجرتما ؟ نظر الاثنان لبعضهما البعض وهما يبتسمان فاجاب الرجل ( نحن نستدعي المشاكل متى ما اردنا ذلك ونأمرها بالانصراف متى ما اردنا ذلك ايضاً ) واثناء سماعي لهذه العبارة استوقفتني وظليت اتمعن بها واتذكرها طول الوقت التي استغرقته للوصول الى مكان عملي وبعد ان ظليت افكر بهذه العبارة تساءلت ماذا كان يقصد أولئك الاطفال با جابتهم هذه ، عندها ..ادركت ان الاطفال يعيشون في حدود يومهم لا يعيرون الماضي ادنى اهتمام كذلك المستقبل وذلك لانهم لا يعرفون الا يومهم الحالي فقط ولذا فإنهم قد نسوا ماجرى لهم با لامس فهم اكثر حماساً لا يعرفون الا لحظتهم التي يعيشوها الان ولذا هم لا يعاقبون انفسهم على اخطاء ارتكبوها بالماضي وايضاً لا يشعرون با لقلق من الغد ولهذا السبب فهم يعيشون بسعادة وفرح دائم فلا يمكن ان تجد طفل في الرابعة من عمره يقول ليتني كنت في الثانية من عمري افعل ما افعله الان من الاشياء التي اعرفها الان وذلك لانهم يحبون الاستطلاع والاكتشاف فقط وان فشل في امر من هذا الاطلاع والاستكشاف لا يأبهون لذلك وكأن لسان حالهم يقول تجربة مرت وستأتي افضل منها وعندها سالت نفسي سؤالا هل صار الاطفال في زماننا هم العباقرة ونحن تلاميذهم ؟ وعندها ادركت انه يجب عليا ان اعيش في حدود يومي واتجاهل مشكلتي التى صارت بين اسطر كتاب تاريخ الماضي وبقي سؤال هنا ترى لو عدنا اطفال هل سيكون تصرفنا هو هذا التصرف؟ أوبا لاصح هل كنا نتصرف هذا التصرف عندما كنا اطفالا ؟ حتماً الاجابة هي نــعــم. كذلك هؤالأ الاطفال عندما يكبر سنهم سيتصرفون كتصرفنا الان وبقي هنا السؤال الاهم وهو بما ان هذا كان تصرفنا عندما كنا اطفال.. اذن لماذا لا نستمر على هذه الاستراتيجية على مدى الحياة؟ في حقيقة الامر هو ان عدم استمرارنا على هذه الاستراتيجية هو اننا تعلمنا منذو نعومة اظفارنا اننا عندما نكبر سنتحمل المسؤلية وان اخطاءنا ستكون حينها محسوبة علينا ولكننا لم نتعلم انه قد يمر ظروف من ظروف الحياة.خارج ارادتنا وسيطرتنا وانه لايجب علينا ان مرينا بمثل هذه الظروف ان لانهتم بها ونفقد سعادتنا وان كل ما يجب علينا فعله هو ان ننقذ ما يمكن انقاذه وان لم نستطع ذلك فلا نبكي على ذلك وان ندون هذه التجربة في احد صفحات الماضي ولا نبكي على ما فات وان نعيش حياتنا الحالية بسعادة فنحن هنا الان . فلم نعد هناك فيجب ان نفكر كيف نستفيد من تجربة الامس لنتفاد اخطاء اليوم ولا نصطحب بكل ما جرى فيه ولكن الايجابية منه لانه ان لازمتنا تجربة الامس با اكملها فحتماً سيكون يومنا مثل امسنا وهكذا نظل بنفس العقلية. لم نستنتج شيء على الاطلاق لقد تعلمت من الطفلين كيف اجعل الماضي خلفي وانظر الى ما انا عليه الان والى ما يمكنني ان اعمله لسعادة ذاتي ف (انا هنا الان ) هذه العبارة التي يجب على الجميع معرفتها هو انك موجود حيث انت الان فانظر الى ما يسعدك في هذا الوقت اني اعرف جيداً انك عزيزي القارئ وانت تقرأ هذه الكلمات تهز راسك معبر عن موافقتك لما كتب هنا في هذه الاسطر ولكن الاهم ليس الموافقة ولكن التطبيق هو الاهم وما احوجنا الى من يذكرنا بهذا دائماً كن هنا الان عبارة يجب ان نحفظها ونطبقها في حياتنا ولو انا حفظناها وطبقناها في الحياة لما احتجنا الى كتابة مثل هذه المواضيع لتعلمنا كيف نعيش ونتجنب القلق ونقضي عليه اني بعد مروري بهذه المرحلة من القلق وبعد ان صادفت الطفلين استنتجت امر مهم جذا وهو ان كل مايسبب للانسان القلق والتوتر والاكتئاب هو مكوثه الطويل في الماضي ولو اننا نظرنا جيداً لوجدنا ان لكل انسان في ماضيه يوجد كل ما يحتاجه لتحسين حياته وذلك لان الله عندما خلق الانسان جعل في الحياة توازن فلا يمكن ان يكون الماضي كله سلبي اكيد ان هناك مراحل مر به الانسان في الماضي شعر فيها انه متفائل او انه سعيد وعنده دوافع تدفعه نحو النجاح اذا كان من المفترض على الانسان اذا اراد ان يعود الى الماضي ان يعود الى هذه المراحل الرائعة التي مر به ولكن وللاسف ان الجميع لا يركز الا على الاشياء السلبية في حياته وليست هنا المشكلة المشكلة هو انه يفكر ويعود لشيء سلبي قد مضى ولايمكن ارجاعه وتصليحه فيتأثر بذلك حاضره ولو انه استفاد من تلك التجربة دون ان يبكي ويتندم على ما فات لعاش حياة جميلة واذكر هنا قصة قرأتها في كتاب اسمه (دع القلق وابداوالحياه) لمؤلفه( ديل كارنجي) تقول القصة ان ((براندوين)) هو احد المدرسين في احد المدارس وفي ذات يوم دخل الفصل ووضع على مكتبه زجاجة اللبن وكان جميع الحاضرين من الطلاب ينظرون الى الزجاجة التي فيها اللبن وقد تساءلوا مادخل زجاجة اللبن بدرس اليوم وفجأة نهض براندوين واطاح بزجاجة اللبن بظهر يده فوقعت على الارض وكسرت وأريق مافيها من اللبن ثم صاح بهم بعد ان ناداهم جميعاً ( لايبك احدكم على ما فات ) ثم قال انظروا جيداً إنني اريد ان تذكر هذا الدرس مدى الحياة لقد انسكب اللبن واستوعبته البالوعة ومهما تشد شعرك وتسمح للهم والكدر ان يمسكا بخناقك فلن تستطيع ان تستعيد قطرة واحدة منه، لقد كان يمكن بشيء من الحيطة والحذر ان تتلافى إراقة اللبن ولكن لقد فات الوقت الان وكل ما تستطيعه الان هو ان تمحوه وتنساه ،، ثم تعود الى عملك بهمة ونشاط
اذن نستفيد من قصة براندوين انه كان بمكاننا بشيء من التفكير ووضع الحيطة والحذر ان ننقذ ما حصل من اشياء ارهقتنا، ولكن لم يحدث ذلك ووقع الخطأ
اذن مايجب علينا ان نعمله هو ان لا نترك اخطاء الماضي تسلبنا متعة الحاضر فنحن هنا الان
كما ان هناك من تحدث عن هذا الامر ايضا وهو ما قاله ايمرسون حين قال (نبئني بما يدور في ذهن الرجل انبئك اي رجل هو)
ولقد سبق براندوين وايمرسون نبينى الكريم عليه الصلاه والسلام حين اخبرنا ان نقول اذا حدث امر غير سار للانسان ((قدر الله وماشى فعل)) وفي هذه اشارة الى ان نبينا عليه الصلاة والسلام يامرنا ان نترك التفكير في ماحدث فهو امر قُدر من رب العالمين وان لانرهق انفسنا به بل نسلم به ونعيش حياتنا الموجودة الآن
ان التفكير بما قد مضى من الاشياء السلبية تجعل صاحبه ذا نمط عصبي سريع الانفعال وقد يؤدي ذلك الى امراض عضوية ونفسية موثرة على الانسان كاضغط الدم، والسكري، والقولون العصبي وغيرها هذه كامراض عضوية كما ان التفكير في الماضي امراض نفسية كا لاكتئاب ، والقلق، والوسواس القهري ولعل ابرز هذه الامراض واخطرها هو الوسواس القهري حيث ان اعتماده الاكبر على الافكار والنتائج السلبية الوهمية التي لم تحدث بعد او قد حدثت وانتهى الامر وعلى الرغم من ان مرض الوسواس القهري لم يعرف اسبابه الرئسية الى الان الا ان هناك اشارات تدل على ان سبب المرض صدمة حدثت لشخص في الماضي ولازمت افكاره حتى تسلطت عليها رغم انها افكار اصبحت من الماضي وعلى ضوء ذلك سيلازمه المرض لفترة طويلة وربما مدى الحياة ان لم يستطع تغيير استراتيجية افكاره
وبناء على ذلك يجب علينا ان ندرك ان صحتنا مرتبطة با افكارنا وما تراودنا به اذهاننا
اذن لا تجعل تفكيرك في الماضي يؤلمك ولافي المستقبل فيقلقك ولكن انظر وفكر كيف تجعل الحاضر يسعدك

اذن كـــن هـــنـــا الآن


وختاماً اقول
لاتعشق الماضي فيهيم بك القلق
ولكن كن مغرماً بحاضرك فغداً هو ماضيك


في الأحد 19 أغسطس-آب 2018 01:48:34 ص

تجد هذا المقال في الحدث برس
http://eventpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://eventpress.net/articles.php?id=576