ماهي هويتك
دكتور/عبدالناصر الهزمي
دكتور/عبدالناصر الهزمي

ماذا ساكتب اليوم ومن أين أبدا .. فلا كلماتي ستُقراء ولا عباراتي ستُفهم
معذرةً ياقلمي .. فساتعبك في تدوين حروفي وسترهقك أوراقي في تحمل أعباء زماني
لست فيلسوفاً ولكني رجل أبحث عن معنى وجداني
فذات يومٍ أتيت أنظر في المراءة فوجدت رجلاًً بائساً يبدو على عينيه الأساء وشحوب وجههِ وعنأً
فقُلت : أنا ،انت يا من أنت هنا مالي أرى عينيك يملاوها الأسى .. هيا قُم وعرّف ذاتك بيننا
فـ أجابني قائلاً
أنا من لست أعرف من أنا ..

أنا من كان لي إسماً ومعنى
أنا من ضاعت هويتي العُظمى ..

فقُلت : ويحك يا أنا .. أتحدثني بـ الفصحى وتجهل هويتك العظمى
فقال لي متبسماً
إذاً .. قُم وعرّف أنت أنا
فقُلت : في نفسي غدر الزمان بيننا .. مازلت أركض خلفها منذُ ودّعتني عينيها
فمازلت أبحث في الثراء .. أنظرُ إلى الورى أفتّش في صفحات التاريخ وأرى
أمضي بين صدورهِ متمعناً
هل لكياني وجدانٌ هنا ..

ولكني لم أرى لنفسي ذِكراً ولا لهويتي قد دَنا

فقُلت : يا كاتب التاريخ ماذا جد فستثنيتنى ؟
فـأجابني التاريخ قائلاً : تريّث يا فتى واْسأل سطورك واْلأنا .. ولضميرك تحدّثَ عن هويتك كيف أضعتها
وعن أمجاد تاريخك كيف أنتهى
فقُلت لك الويلات كيف تقولها ؟!
يا شيخ فلتعِد القراءةَ والكتابةَ مرةً أُخرى

قاطعني الأنا قائلاً : يكفي هراء
يا من لعروبتهِ قد دنّسَ

أما عرفت هويتك ولماذا التاريخ اباء ذكرك هُنا
الست ذاك الفتى من باع عروبته ونكّساء
وتحدث وقتها عن قصته الملاء
وعن لغته التي تحطمى
قبحً لوجهك كيف نسيتها
ولم ترى ماحل لعروبتي وما حيل الصباح بههِ كالمساء
أفهمت هويتك الآن وفهمت قصدي أنا
فقُلت يكفيك قولي وقائلهُ ولاتخذل من بات والدهر خاذلهُ
فــ أنا الذي سقط من الثرياء لثراء وأضعت هويتي وممتلكاتي وشتت آمالي ها هنا وكذا هنا
وكتب الشعراء فيني والفاء الكُتاب مجلدى
ولكن لساني قد اولجمى وعينيى في روية كلماتهم قد اعميى
فما عُدت اجيد قراءةَ حروفي ولا تفسير كلامي
فـ قل لي أنت ياقارئ كلماتي
هل سيجدو عتاب أقلامي
أم انك كما انا لاشي يحرك أشجاني
معذرةً يا أُمّتي فلم أجد أُمُةً يجهل أبناءها لسانها كما جهلنا لسانكِ
لا أعرف العيب فيك ام بنا

ام قد حال شي بيننا فهل لا اجبتي عنّي
ارجوكِ
علميني كيف أبدو شامخاً فرداً قويا
علمي الاحرار كيف يدرى الوغد الغبيى

فـ أجابت قائلةً :
بُنيَّ هوّن عليك ولا تحزن وقُل للذي أسرني قائلاً له
سيكتب التاريخ يوماً عني سطران يمحو أحزاني شيءً يسعدني يشعرني أنّي إنسانٌ يُنهي آلامي
يحرك أشجاني
فـ أنا ثروة الاجيال اني نجمً عليا
معذرةً
يامن تظن انك عندما احرقتني ورقصت كالشيطان فوق رفاتي
وتركتني لذاريات تذرني كُحلاً لعين الشمس بـ الفلواتي
لا تظن انك قد طمست هويتي وتاريخي ومعتقداتي
عبثاًً تحاول لا فنى لثائرٍ أنا كـالقيامة ذات يومٍ آتي
ساعود اعظم اعظم ثوراتي فـ أنا كل الزمان الاتي

وختاماً أقول :
أن الهوية مانورث لا ما نرث
وفي النهاية
قُل لي أنت يا قارئ كلماتي هل سيجدو عتاب أقلامي ام أنّك كما أنا لا شي يحرك أشجاني


في الإثنين 11 سبتمبر-أيلول 2017 02:22:59 ص

تجد هذا المقال في الحدث برس - الرئيسية
http://eventpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://eventpress.net/articles.php?id=535