أخر تحديث:
الخميس 19 يوليو-تموز 2018 04:38 صباحاً
مفيد الحالمي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed نافذة الحدث
RSS Feed مفيد الحالمي
RSS Feed
مفيد الحالمي
فلتفعلوها

بحث

  
شكراً سلمان .. مزيداً من هذه الصواريخ!
بقلم/ مفيد الحالمي
نشر منذ: 5 أشهر و 26 يوماً
الأحد 21 يناير-كانون الثاني 2018 01:20 ص


بصرف النظر عن المواقف السياسية .. أفضل خبر سمعته مُذ بداية الحرب في عام 2015م حتى الآن هو ما تناقلته وسائل الإعلام ومن ثم الناس عن مبادرة السعودية إلى ضخ 2 مليار دولار إلى خزينة البنك اليمني المركزي إنقاذاً للريال اليمني .. وهو المبادرة الرائعة التي جاءت بعد أن تجاوز إنهيار العملة حد وصول سعر الصرف خمسمائة ريال للدولار الواحد .. وهو الفعل الذي ترتب عليه فوراً هبوط سعر الصرف إلى 400 ريال.


وبالتالي فقد اعترتني سعادة بالغة لهذا الخبر .. ويجب أن تمتد سعادتي هذه لتشمل الشعب اليمني برمته .. لأن هذا هو ما يجب فعله من بداية الحرب بل من قبل الحرب .. وهذا ما نادينا به مراراً وتكراراً.

فإذا كانت السعودية تزعم أنها قد شنت الحرب العسكرية إنقاذاً للشعب اليمني .. فإن الإنقاذ الحقيقي يكمن في مثل هذه المبادرات الاقتصادية التي من شانها أنتشال اليمن من براثن الفقر الذي هو البيئة الخصبة المنتجة لأسباب الحرب ولكل هذه الصراعات .. قلناها مراراً لدول الخليج المترفة:
إن كُنْتُمْ حريصين حقاً على اليمن كما تزعمون .. أدعموا اليمن اقتصادياً حد الرفاء دعماً تاريخياً يكفل القضاء على المعضلة الإقتصادية وسيتوقف اليمنيون عن الاقتتال والحرب.

إذن كفوا صواريخكم المنقذة عنا .. وأدعمونا بمليارات الدولارات إلى البنك اليمني المركزي وستحل جميع مشاكلنا .. وستحققون ما لم تحققه جميع صواريخكم الرعناء التي لم تقتل عدا الأطفال والنساء.
ستحققون كل الأهداف والمرامي والغايات .. ستتحققونها وبمنتهى الحب الذي سيعم بيننا وبينكم .. وبيننا البين كيمنيين دون فرق أو تفريق .. فنحن أبناء وطن واحد وتجمعنا قواسم مشتركة لا مناص منها .. ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا. 

إذن كفوا صواريخكم الحربية عنا .. وأمطرونا بصواريخكم الإقتصادية التي هي بالفعل صاروخ رائع سيصيب الهدف وسيحقق المعجزة.
نريد المزيد من هذه الصواريخ المليارية التي لا تلحق ببلادنا الدمار .. بذلك فقط تثبتون أنكم تحبوننا وتريدون إنقاذنا.
الحب الحقيقي هو أن تدعم الأخوين بكل ما يحتاجونه من متطلبات الحياة لكي يكفوا عن الاقتتال بسبب الحاجة .. لا أن تعطي كل منهما سلاحاً لكي يتقاتلوا أو لأحدهما لكي يقتل الآخر.

إذن كفوا صواريخكم عنا يا دول التحالف .. لأن تدخلكم العسكري ليس سوى حرباً مدمرة تضاف إلى الحرب الاقتصادية التي يقاتل فيها الشعب اليمني مُذ أمد بعيد .. حربكم العسكرية ليست سوى موت إضافي يضاف للموت المعيشي الرئيس لتجهز على ما تبقى من رمق أخير في هذا الشعب المغلوب على أمره.
أما التدخل الإقتصادي فهو الحل الناجع والوحيد الكفيل بإيقاف الحرب وإعادة الحياة الطبيعية لليمن واليمنيين.

تدخلكم العسكري يصب لمصلحة تجار الحروب فحسب .. أما تدخلكم الإقتصادي فيصب لمصلحة الشعب برمته.


- سبق أن طالبتُ السعودية بأن تعيد النظر في سياستها إزاء شقيقتها اليمن.

والجدير بالذكر أنه سبق أن قدمت مبادرة كان أبرز ما تضمنته هو مقترحي بأن تضخ السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي نصف ما خسرته في الحرب على اليمن عسكرياً إلى البنك المركزي اليمني كوديعة استثمارية ثابتة غير قابلة للتصرف تخصص لدعم العملة الوطنية.
وقد انبثقت مبادرتي تلك (مبادرة الوئام لإنهاء الحرب وإحلال السلام) إنطلاقاً من التأكيد بأن المعضلة الحربية القائمة والسياسية الدائمة مردها إلى الفقر الذي هو سبب كل هذه المشاكل والمعضلات والصراعات .. وبالتالي لا حل سوى بالقضاء على الفقر والفاقة التي تشد بخناقها على الشعب اليمني، وتدفعه للتصارع اللا منتهي، والتي تظهر في صور وسلوكيات أخرى تبدو كما لو أنها لا علاقة لها بالفقر الذي في الواقع هو وحده سبب كل ما يحدث من مشاكل وكوارث أودت بالوطن في هوة سحيقة لا قرار لها.

على أن مبادرتي تلك التي أيدها الكثير وتناقلته وسائل الإعلام في حينه قبل زهاء عام ونيف .. لم تتلقفها أطراف الصراع في الداخل والخارج ولم تأخذها على محمل الجد لأنهم كانوا يرون في خيار الحرب أولوية حتمية ينحازون لها تلقائياً على أمل مزعوم بالحسم الذي لم يتحقق، ولن يتحقق على أغلب الظن.

والآن ها قد جاءت مبادرة السعودية الأخيرة لتثبت صحة ما ذهبنا إليه في (مبادرة الوئام .. لإنهاء الحرب وإحلال السلام) .. فبمجرد دعم البنك اليمني المركزي بوديعة جديدة مقدارها ملياري دولار انخفض سعر الدولار إلى أقل من 400 ريال تقريباً.
وكما قال وزير الثقافة الأسبق خالد الرويشان الذي "طالب الإمارات بأن توْدِع مثل السعودية 2 مليار أيضاً في البنك المركزي اليمني .. لو فعلت سينزل الدولار إلى 200 ريال".
تخيلوا جمال هذه التداعيات التي تمثل مصائب للدولار وفوائد تاريخية لشعب بأكلمه.

وماذا لو ضخت قطر كرم الله وجهها 2 مليار أخرى كشقيقاتها؟ .. فسينخفض الدولار إلى زهاء 100 ريال.
يا له من خيال باذخ الروعة من اليسير تحقيقه كواقع.

وبالمثل .. ماذا لو ضخت الكويت طيبة الذكر 2 مليار إلى البنك المركزي اليمني؟؟ .. سيتعادل الريال مع الدولار وسيصبح بفضل الله عزوجل ثم بفضل الكويت نداً له.

ومن ثم ماذا لو ضخت سلطنة عُمان 2 مليار أيضاً؟؟ .. عندئذٍ ستترجح كفة الريال وستكون له الغلبة على الدولار وسيحين موعد الثأر ليغدو لسان حال الريال مع الدولار (تلك الأيام نداولها بين الناس).

وكذلك لا يمكن استثناء البحرين الشقيقة التي سيتعين عليها وفقاً لبقية أعضاء المجلس أن تساهم بوديعة مليارية سيكون من نتائجها تعزيز قيمة الريال اليمني حداً تتحقق معه كل أحلام اليمنيين.

وإلحاقاً بذات السياق .. تخيلوا: ماذا لو قامت السعودية بتوريد وإيداع هذه الوديعة قبل التدهور الذي حصل؟.

وماذا لو نفذت دول الخليج مبادرتي وضخت نصف تكلفة الحرب (وضموا اليمن لمجلس التعاون الخليجي وفتحوا دولهم للعمالة اليمنية وألغوا الرسوم)؟؟ .. ماذا لو؟.

لا شك أن السلام سيحل في كل شبر من الأراضي اليمنية وسيسود الوئام بين قاطبة اليمنيين .. فاليمني بطبيعته سوي ومثالي إذا توافرت له العوامل المساعدة للمثالية .. ولكن الفقر ألجأه للحرب ولإباحة دم أخيه بمسوغاتٍ دينية أو أيدلوجية.
اليمني بطبيعته نزيه وغير فاسد ويحب الزرق الحلال .. لكن الفقر يصنع منه فاسد ومجرم ولا يرعوي عن المال الحرام .. قال النبي صلى الله عليه وسلم "كاد الفقر أن يكون كفرا".


- سيقول قائل: أن ما أقوله غير قابل للتطبيق لأن أنصار الله فصيل متوحش ولأن يوافقوا على تسليم السلاح والانخراط في الحياة الطبيعية كمكون من مكونات الشعب بالشكل الطبيعي.
أقول لأصحاب هذا القول:
على مسؤوليتي إقناع أنصار الله أن يسلموا السلاح وإقناع أي يمني قيادياً كان أم مواطناً .. سياسياً كان أم غير سياسي .. بأن ينفذ كل ما يراد منه في إطار السلوك السوي والتوجهات السوية التي لا تتصادم مع الدين والقانون والمنطق والأخلاق.   


- وعوداً على بدء .. أقول لطرفي الحرب:
كليكما تزعمان الحق والنبل .. لذلك مهما أختلفتم حربياً .. يجب أن تتفقوا على اقتصادياً.
يجب أن تتفقوا على مصلحة البلاد والعباد .. من أي طرفٍ كان.

مثلما أتفقتم على موت الناس .. يجب أن تتفقوا على حياتهم.
وربما كانت هذه بداية عودة المياه إلى مجاريها.
ربما كانت بداية الخير وانتهاء الحرب التي دخلت مآسيها إلى كل بيت.

يجب أن تتفقوا على محاربة المتلاعبين بالعملة الوطنية وتأييد أي خطوة للحفاظ عليها .. من أي طرفٍ كان حتى لو كان خصمك طالما أنه يصب لمصلحة الناس .. كن فارساً نبيلاً.


وبالمقابل .. يجب على من يبادر لإنقاذ الريال والاقتصاد اليمني أن لا يكون صنيعه هذا بهدف التلميع وكسب التعاطف الشعبي الذي يُراد توظيفه سياسياً لصالح الحرب العسكرية المميتة.
إذا كان الأمر كذلك .. فإن هذا الفعل الجميل لن يجدي نفعاً ولن يؤتي ثماره .. كما وسيفرغ من قيمته النبيلة وهدفه السامي.

والذي سيثبت مصداقية الدعم من عدمه .. نبله من تسيسه .. هو إستمرارية هذا الدعم الذي يجب أن يتتابع ويستمر حتى ينهض الإقتصاد الوطني. 

فإذا بادرت دول التحالف إلى إكمال الدعم الذي بدأته السعودية .. أقول بدأته ومازال يحتاج إلى تعزيز واضطراد .. فسنبصم بالعشر بأن الشقيقة هي المنقذ التاريخي لليمن وستكون بذلك قد وضعت قدمها على أول الطريق الصحيح.
وستكفر بصواريخها الاقتصادية عن بعض صواريخها الحربية التي قتلتنا بها.

أما إذا لم يتبع الدعم دعم تراكمي مكمل ومؤكد له .. فمعنى ذلك أن الحرب ستظل قائمة .. ومن لم يمت بالصاروخ القادم من السماء سيموت بصاروخ الفقر القادم من الأرض الذي يوجهه أولئلك الذين سيعودون للمضاربة بالعملة الوطنية بهدف تقويضها لتأمين حياتهم الفردية على حساب إنهاء حياة العامة.


إذن الصاروخ الحقيقي الذي سيوقف صواريخ السماء وصواريخ الأرض .. هو صاروخ الودائع البنكية والدعم الإقتصادي الذي سيحقق كل يتمناه الجميع عدا تجار الحروب .. سيحقق وبمنتهى الحب.
لذلك فهو الصاروخ الوحيد الذي نرحب به .. وحينها سنقول فعلاً (شكراً سلمان) .. ليس ارتزاقاً ولكن لأن هذا هو ما يجب فعله.
لأن هذه هي الأخوة الحقة.

لاسيما أن ذلك عليها يسير .. يسير جداً.
ولاسيما أن هذا يمثل ضرورة ملحة في حدها الأقصى.

ختاماً .. نقول للسعودية ودول الخليج .. إن كُنْتُمْ تحبوننا فعلاً .. فلقد عرفتم مؤخراً بداية طريق الحب الصحيح .. ولم يبق سوى أن تمضوا به .. ولا تبحثوا عن طرق أخرى لن تؤدي بكم إلا إلى طريق مسدود. 

عليكم بالصواريخ المليارية .. فهي الصواريخ الوحيدة التي نرحب بها.
وهي الصواريخ الوحيدة التي تحقق الهدف.

عودة إلى نافذة الحدث
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالرزاق الضبيبي
المعراج_إلى االقمه
عبدالرزاق الضبيبي
نافذة الحدث
دكتور/عبدالناصر الهزمي
كن لنفسك كل شيئ
دكتور/عبدالناصر الهزمي
ورده العواضي
ثورة فبراير.. هل خدمت الاضلاحيين ام الحوثيين؟
ورده العواضي
بقلم/عبدان دهيس
جنوبيون في صنعاء شماليون في عدن ..!ِ
بقلم/عبدان دهيس
كاتبة/الفت الدبعي
برنامج صدى الاسبوع: قضية الطالب أيمن المذحجي
كاتبة/الفت الدبعي
عبدالرزاق الضبيبي
"ريمة وقهوة الحور العين"
عبدالرزاق الضبيبي
بقلم/ثريا عبدالكرية
لأنها تعز
بقلم/ثريا عبدالكرية
الـمـزيـد